التميز خلال 24 ساعة
 العضو الأكثر نشاطاً هذا اليوم   الموضوع النشط هذا اليوم   المشرف المميزلهذا اليوم    المشرفة المميزه 

قصيدة لا تنتقد للشاعرة سعاد الصباح
بقلم : عطر الياسمين
قريبا


مقلقل لحم على الصاج ... [ الكاتب : سندريلا - آخر الردود : سندريلا - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 1 ]       »     طريقة الكفتة باللحم ... [ الكاتب : سندريلا - آخر الردود : سندريلا - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 1 ]       »     طريقة حمسة الطماطم ب... [ الكاتب : سندريلا - آخر الردود : سندريلا - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 1 ]       »     الاستاكوزا ( الكركند... [ الكاتب : سندريلا - آخر الردود : سندريلا - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 1 ]       »     طريقة عمل كبسة ربيان... [ الكاتب : سندريلا - آخر الردود : سندريلا - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 1 ]       »     عام صدور عدد من الأ... [ الكاتب : شيماء محمد - آخر الردود : شيماء محمد - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 1 ]       »     عام صدور عدد من الأ... [ الكاتب : شيماء محمد - آخر الردود : شيماء محمد - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 1 ]       »     عام صدور عدد من الأ... [ الكاتب : شيماء محمد - آخر الردود : شيماء محمد - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 1 ]       »     عام صدور عدد من الأ... [ الكاتب : شيماء محمد - آخر الردود : شيماء محمد - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 1 ]       »     عام صدور عدد من الأ... [ الكاتب : شيماء محمد - آخر الردود : شيماء محمد - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 1 ]       »    


الانتقال للخلف   منتديات موجاتى > ¬°•| موجاتى الــعـآمــة |•°¬ > اخبار مصر

1 معجبون
إضافة رد
قديم 02-10-2014, 05:16 AM   #11
عضو مبدع


الصورة الرمزية الغرام المستحيل
الغرام المستحيل غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 21
 تاريخ التسجيل :  Dec 2013
 أخر زيارة : يوم أمس (07:29 AM)
 المشاركات : 51,958 [ + ]
 التقييم :  28
لوني المفضل : Cadetblue

اوسمتي

افتراضي



نعش الست ...








يقابل، من يعمل في مهنتنا، الكثير من البشر، ويستمع إلى أنهار من الكلام، ثم يمضي أغلبها إلى مصبات النسيان ولا يبقى في الذاكرة سوى ومضات تسجل وتستعاد. ومن هذه الومضات، ما سمعته من المصور الفوتوغرافي فاروق إبراهيم، قال إنه صور جنازة أم كلثوم وسار مع الملايين وراء نعشها وهو يعرف أنه خال.
لا أدري لماذا نكتب عنها في ذكرى رحيلها طالما أن صوتها باق معنا أكثر من أي صوت آخر ولم ينقطع. ونحن نقول عن الأحياء إن «حسهم في الدنيا». وحسها ما زال يتسلل إلينا من المذياع ومن أجهزة التسجيل والأسطوانات والتلفزيون، ومن تلك البرامج الكثيرة التي تتنافس فيها الحناجر القوية على ألقاب وجوائز مالية، فإذا بالعشرات من الشابات الموهوبات يؤدين أغنيات أم كلثوم، من حضرموت إلى الدار البيضاء.
كنت صغيرة، حين صدرت أوامر الوالد لشقيقاتي الأكبر مني بأن السهر، ليلة الخميس الأول من الشهر، للاستماع إلى أم كلثوم من راديو البيت، ممنوع. كان التفاعل مع أغنياتها، بالنسبة له، يعني أن البنات عاشقات. وهو أمر لا يمكن أن يقبله أب شرقي. وقد طبقنا الأوامر في الشتاء، أما في الصيف فكان الترانزستور الياباني قد وصل إلى بلادنا، وكنا نأخذه معنا إلى السطح، حيث ينام العراقيون عادة طلبا للبرودة، ونتجمع لنتابع حفلها، خلسة. ثم حدث وذهب أبي إلى مؤتمر المحامين العرب في القاهرة، وتصادف أن كان هناك حفل لأم كلثوم دعي الضيوف إليه، فعاد وهو يدندن بما أطربه وألغى قرار الحظر.
كان فاروق إبراهيم مصورها الخاص. وبعد سنوات من رحيلها لحق بها. ولم يكن له مكتب بل «فيلا» أنيقة في القاهرة تجمع كنزه الخاص، أي تلك اللقطات النادرة التي فاز بها خلال حياة حافلة كان فيها على قيد خطوات من الرؤساء والملوك والنجوم، يصورهم دون أن يظهر في الصورة. وهو قد بدأ عمله في جريدة «المصري»، صبيا يرسله المحررون والمصورون ليشتري لهم السجائر والساندويتشات. ومنهم تعلم المهنة وجازف بالسفر إلى الإسكندرية وتصوير حفلة لأم كلثوم هناك. كانت فاتحة الحظ، فقد أخذ رئيس التحرير الصورة ونشرها في «آخر ساعة». ويبدو أنها أعجبت «الست» فاتصلت بأنيس منصور وسألته: «مين العفريت الذي أخذ الصورة؟». وطلبت نسخا منها وأن يفوت عليها العفريت في منزلها مع النسخ.
حلق شعره واشترى رابطة عنق ووقف أمام فيلتها قبل الموعد بساعة. ولما دخل رحبت به الخادمة وقادته إلى الصالون الكبير. ثم جاءت «الست» وسألته: «فين إبراهيم؟». ولما عرفت أنه هو، قالت: «ده أنت عيل.. تعالى يا منيِّل نقعد في الصالون الصغير». ومن يومها وهو مصورها الخاص، يسافر معها إلى تونس ويراها متلفعة بـ«السفساري»، الذي قدمته لها وسيلة بورقيبة، وإلى السودان وهي تتمازح مع السيدات وترد النكتة بنكتة، وإلى الحفل الذي غنت فيه «أنت عمري» وصور عبد الوهاب يختبئ وراء ستارة المسرح وهو يتمتم بالأدعية، وإلى موسكو حين بكت بعد أن جاءها خبر رحيل عبد الناصر. ولم تكن تلك اللقطة الوحيدة لها وهي تبكي. ففي حصيلة فاروق إبراهيم صورة تقف فيها إلى جوار ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في القاهرة، تسبل عينيها ودموعها تسيل بصمت، تستمع إلى معاناة أطفال اللاجئين.
احتفظ المصور، في ملف خاص، بمجموعة من اللقطات الحميمة التي رأى أنها «لا تصلح للنشر». منها واحدة لطفلة تصعد على الطاولة وتتحزم لترقص أمام أم كلثوم التي بدت عليها علامات الإعجاب والانبساط الشديد. إنها شيريهان التي كانت بنت خمس سنوات. وهناك لقطة أخرى لـ«الست» بين ذراعي ابن أخيها، على شاطئ البحر في العجمي، يحملها مثل طفلة ويخوض بها في الماء. وقد دخلت الصورة إلى ملف الممنوعات لأن طرفا من ثيابها الداخلية يظهر من تحت تنورتها. أما الصورة التي كادت توقع القطيعة بين كوكب الشرق ومصورها فهي تلك المأخوذة على مسرح «الأولمبيا» في باريس، حين خرج معجب من الصفوف وهجم على قدميها يقبلهما. وسارع رجال الأمن يسحبونه فسحبها معه وسقطت جالسة على المسرح.. وخلد فاروق اللحظة.
هل يراعي الود العميق بينهما أم يستجيب لحاسته الصحافية؟ اختار الثانية وبعث بالصورة إلى «أخبار اليوم» ونشرت دون اسم المصور. كان ذلك شرطه. ولما رأتها أم كلثوم ثارت وتصورت أن صاحبها مصور «من الأعداء»، وراحت تؤنبه لأنه سمح للأجانب بتصويرها في ذلك الوضع. وكان لا بد من أن يعترف لها بالحقيقة ويتحمل غضبتها.
حين ذهب لتصوير جنازتها، كان يعرف أنهم قد أخذوا الجثمان للدفن، قبل الفجر، خشية أن تتخاطفه أيدي الجماهير المنفعلة. ومع هذا كتم السر وقام بتصوير النعش الخالي وكأنها راقدة فيه. أدى واجبه والتقط مئات الصور للحشود الباكية والنساء المولولات في الشرفات، دون أن تنفر منه دمعة. قال لي إنه، لما انتهى من تظهير الصور وسلمها للجريدة، عاد إلى بيته ناقصا وكأن جزءا عزيزا منه قد بتر، فبكى. نقلا عن صحيفة ” الشرق الاوسط” اللندنية


انعام




 


رد مع اقتباس
قديم 02-11-2014, 03:55 AM   #12
عضو مبدع


الصورة الرمزية الغرام المستحيل
الغرام المستحيل غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 21
 تاريخ التسجيل :  Dec 2013
 أخر زيارة : يوم أمس (07:29 AM)
 المشاركات : 51,958 [ + ]
 التقييم :  28
لوني المفضل : Cadetblue

اوسمتي

افتراضي






بالصور..«حلاوة زمان» يحكي أصل «العروسة» و«الحصان»






”الأراجوز” امتداد لعرائس الظل التي وجدت في مقابر المصريين القدماء
الفاطميون استغلوا “الموالد” للتقرب من المصريين وكان الحكام يشاركون بها
”عاشوراء” في مصر كان يوم حزين يقدم فيه العدس والجبن
طقوس الاحتفال بالـ”موالد” تشبه احتفالات الفراعنة بأعيادهم
”حلاوة زمان” عنوان المعرض الذي يستضيفه المتحف القبطي، وهو معرض خاص بالموالد الشعبية منذ عصر مصر القديمة، والذي أعده الأمناء المساعدين بالمتحف القبطي ويستمر حتى السبت القادم، والمعرض وفق أحد الأمناء المنظمين شهد إقبالاً كبيراً من الجمهور.
يتطرق المعرض لفكرة الموالد الشعبية المستمدة من التراث الشعبي المصري والذي استلهمها الأمناء المساعدين بالمتحف القبطي من الموروث الحضاري المصري وذلك لربط المجتمع بالمتحف القبطي من خلال عرض قطع أثرية مختارة بعناية لتعبر عن مضمون المعرض.
المعرض يشمل أيضاً مجموعة من العروض الترفيهية للأطفال ومحاضرات تثقيفية عن الموالد الشعبية ومدى ارتباط المصريين بها أعدها كبار المتخصصين في هذا المجال، وعرض للتنورة.
”محيط” تجول بين جنبات المعرض بصحبة أحد المنظمين “مارلين فرج”، التي قالت أن المعرض يتضمن شرح بالصور والكلمات لتطور الاحتفال بالموالد عبر العصور الفرعونية والمسيحية والإسلامية.
وأكدت مارلين أن المعرض نتاج جهد جماعي، بدأت فكرته أثناء دورة تدريبية جمعت بين 17 زميل وزميلة، وكان المعرض هو مشروع هذه الدورة، ونظراً للإعجاب الشديد بالفكرة من مديرة المتحف، تم استضافة المعرض وفتح باب المشاركة به للجمهور، ليجتذب المعرض بعد ذلك كل الأمناء الموجودين بالمتحف.
المعرض كما تقول “مارلين” أهدى إلى الشعب المصري، باعتباره الملهم الوحيد في هذه الفكرة، ففكرة المعرض مستمدة من التراث الذي هو ملك لجميع المصريين.
”حلاوة زمان” كذلك اجتذب الأطفال بورش التلوين، والرسم على الوجه، وغيره من الأنشطة، ويجيب عبر صور مختلفة ومعروضات كثيرة لماذا يمتلك المصريون أعياد شعبية وموالد كثيرة، ولماذا يعد “الحصان” و”العروسة” من أهم مظاهر الاحتفالات فى مصر؟ وعن أصل الحكاية حدّثنا معرض “حلاوة زمان”.
الليلة الكبيرة
ما أن ندخل إلى القاعة التي تستضيف المعرض إلا ويطالعنا أنغام اوبريت “الليلة الكبيرة”، الذي يعد أشهر أوبريت ( مسرحية غنائية ) شعبي مصري قدم بعرائس من الماريونيت وتم عرضه على مسرح العرائس، ويصف المولد الشعبي في مصر، وقام بكتابة الكلمات شاعر العامية صلاح جاهين، وألحان الموسيقار سيد مكاوي الذي سبق وقد قدمها في نهاية الخمسينات للإذاعة كصورة غنائية، وعرائس ناجي شاكر، والإخراج المسرحي لصلاح السقا وقد نفذ التصوير بواسطة “الوحدة الثامنة ألوان” بالتليفزيون المصري في مطلع الثمانينات، وعبرت الموسيقى والكلمات والمشاهد عن واقع تلك الموالد لما فيها من صخب وحيوية وتداخل في الأحداث.
وتدور أحداث الأوبريت كما يبين المعرض، إبان احتفالات شعبية لأهالي الحارة المصرية في مواسم الفرح والبهجة مثل الموالد الشعبية والأعياد التقليدية، التي يظهر فيها شخصيات في مهن متنوعة منهم المشارك والعابر والفاعل بهذه المناسبات مثل الأراجوز، وبائع الحمص، وقارئ البخت، والمعلم، والقهوجي، والعمدة، والراقصة، ومدرب الأسود، والمصور، وأطفال الحارة، وعامل السيرك، والمغني، والفلاح، جميعهم ينسجون فضاءات رحبة من تلاوين الأداء المصحوب بالغناء والأناشيد بشكل جماعي رائع وممتع.
الأراجوز هو نوع من العرائس المتحركة ويعتبر امتداد لعرائس الظل التي وجدت في مقابر المصريين القدماء؛ شخصية الأراجوز كانت أكثر شيوعا أواخر العصر المملوكي والأيوبي حيث تشير المصادر إلى أنها شخصية ساخرة من بهاء الدين قراقوش ، مساعد صلاح الدين الأيوبي بعد رحيله.
وكلمة “أراجوز” هي كلمة قبطية معناها “يعمل كلام” وهي مكونة من كلمتين “أرا” بمعني يعمل و”جوز” بمعني كلام.
استمر الأراجوز بشكل ساخر من الحاكم والمجتمع حتى الآن، ولكن أصبح بأشكال عديدة فهو في الريف دمية يمسكها المشخص ويقدم العرض من وراء الحاجز، اما في مسرح العرائس فهو يحرك بخيوط، وكان أشهر من قدم الأراجوز والمولد هو أوبريت الليلة الكبيرة، لذلك تصدح نغماته بين أرجاء المعرض.
الموالد في مصر القديمة
فرضت طبيعة الأرض المصرية ملامح خاصة على شخصية المصري القديم واستمر هذا التأثير حتى يومنا هذا، نلاحظه بين عادات وتقاليد وأوضاع مجتمعية ظلت تعلن عن نفسها منذ الماضي وحتى الآن، ومن هذه العناصر ما نطلق عليه حاليا “الموالد” وهى الاحتفالات التي كانت تقام في صورة أعياد؛ وقد تعددت الأعياد في مصر القديمة واختلفت أسبابها؛ فمنها ما كان يُحتفل به فى طول البلاد وعرضها، أو في مدينة أو مقاطعة بعينها.
ومنها ما ارتبط بتقويم السنة “أول السنة، نصف الشهر، وبداية الفصول”، وما ارتبط بالزراعة ” البذر، الحصاد، الفيضان”، ومنه ما ارتبط بالملك ” التنويج، والعيد الثلاثيني” ومنها ما يخص العادات الجنائزية، أما أعياد الموتى فكانت ترتبط بزيارة أسر الموتى .
ولعل الأعياد الأقرب للموالد الحالية هي الأعياد الخاصة بالمعبودات المصرية تقام فيها الاحتفالات بمشاركة جماهيرية وملكية وفى مقدمة هذه الأعياد: أعياد “آمـون”، و”الأم أوزير”،”حتحور”، و”سوكر”، و”حـور”، و”ميـن”، و”سخمت”. وإذا كانت هناك أسباب لانتشار ظاهرة الأعياد تلك فذلك للرغبة في تخليد أحداث معينة من قصص الآلهة من الشعب في مناسبات مختلفة .
عيـد أوبـت
كان يقام فى الشهر الثاني من فصل الفيضان (11 اكتوبر – 10 نوفمبر ) هو عيد انتقال المعبود آمون من معبده فى الكرنك إلى معبده في الأقصر ثم يعود مرة أخرى، في رحلة تستمر احتفالاتها 21 يوم ، تبدأ الاحتفالات من معبد الكرنك بتقديم الملك للقرابين ( لحوم ، وزهور ، فاكهة ، طيور ، لبن ، عطور ) ثم الإبحار باتجاه الأقصر، وعلى ضفاف النهر تقف جموع المواطنين والموسيقيين لتحية الموكب وأمام معبد الاقصر يقف الناس يهللون ويرقصون ويرتلون الأناشيد ويحتفلون بقدوم المراكب المزينة بأزهى الألوان والأنوار .
عيد السنة الجديدة ( تبى رنبت )
يبدأ فى الليلة التي تسبق السنة الجديدة وهى بداية الفيضان ، يخرج الكهنة لمعبد دندره قاصدين مقصورة الإلهة حتحور لإخراج تمثالها ويصعدوا بالتمثال إلى القبو حيث ينتظر مجموعة من حملة الأعلام، ويبدأ الموكب إلى الغرفة الطاهرة “التي تؤدي بها طقوس الاحتفال بما يعرف بترتيب التيجان حيث تحصل الربة حتحور على 8 تيجان مختلفة من ثامون هليوبوليس بالإضافة إلى مجموعة من الحلي والأقمشة ، ثم تخضع الإلهة للتطيب والتبخير ، وبعدها تقدم القرابين ( خبز ، لحم ، حلوى ، الصلاصل، وإناء للخمر ) ثم يعيد الموكب لسقف المعبد مع حملة الأعلام والكهنة الذين يرتدون أقنعة الإلهة ويحملون القرابين ويسبقهم الملك وإثناء الصعود تطلق الأناشيد والموسيقى والراقصات الخاصة بالعيد .
وكانت أعياد الإلهة حتحور تصاحبها راقصات خاصة بها، حيث كان الحرص على تقديم الخمر والرقص والموسيقى للآلهة حتحور حيث كانوا يعتقدون أنهم بذلك يجلبون رضائها حتى لا تسلط للقضاء على البشر مرة أخرى، كما أمرها المعبود “رع” طبقا للأسطورة المصرية .
ومنها رقصات تنفذ بشكل أكروباتي أثناء الطقوس الجنائزية، كان يقصد به تحقيق التوازن للانفعالات العاطفية للمشتركين في أداء تلك الطقوس. وهو ما أطلق عليه الرقص الديني وقد أطلق الباحثون نفس اللفظ ” الرقص الديني” على حلقات الذكر وطريقة أداءها فا الموالد المصرية الحالية.
المولد موروث شعبي
”الموالد” يقصد بها مناسبات للاحتفال الديني بيوم مولد أو وفاة ولى من أولياء الله والغرض من الاحتفالات تكريم صاحبها بالإضافة للمولد النبوي .
وتلك الموالد ما هي إلا امتداد لاحتفالات الشعب المصري بأعياده المتتالية خلال العام، وقد استغل الفاطميين هذه الاحتفالات للتقرب من الشعب المصري بإقامة احتفالات ضخمة في الأعياد الرسمية مثل عيد الفطر وعيد الأضحى والمولد النبوي، وحتى الأعياد التي تخص المسيحيين، وقدموا أنفسهم للمصريين باعتبارهم امتداد لآل البيت، وكانت تقام طقوس لهذه الاحتفالات يشارك فيها الحاكم والحاشية في أزهى صورهم.
أما يوم عاشوراء ففد كان احتفالاً ضخماً، تتعطل فيه الأسواق ويخرج فيه الناس حزنا على الإمام “الحسين”، وكان لا يقدم فيه إلا خبز الشعير والعدس والمملحات والجبن .
واستمرت نفس الاحتفالات فى العصر الأيوبي بصورة أقل بسبب الحروب الصليبية، أما الاحتفال بولي صالح يعتقد أن له كرامات، فقد شجع موقع مصر الثقافي العلماء على الهجرة إليها؛ وارتبط بهم الناس وبعد موتهم وضعهم الناس في مكانة خاصة بما يعرف بأولياء الله الصالحين، بالإضافة إلى الاحتفالات بالليالي المباركة في الأشهر العربية فيما يعرف بليالي الوقود الأربع “أول رجب ونصفه، أول شعبان ونصفه”.
وقد تشابهت طقوس الاحتفال في الموالد باحتفالات قدماء المصريين، حيث المواكب الاحتفالية من رقص ديني وغناء وتزيين للمراكب، وإضاءة الضريح ودخول الملك أو رئيس الطائفة الدينية على الأحصنة والعربات.
كما تشابهت الموالد في أوقاتها مع أعياد المصريين القدماء، حيث يقام مولد أبو الحجاج الأقصري وبعده عبد الرحيم القناوي في أكتوبر، وهو نفس ميعاد عيد المعبود آمون قديما الذي ارتبط بالفيضان.
وكذلك نجد مولد أحمد البدوي بطنطا يتزامن مع مولد المعبود “شو” في نفس الموقع بسمنود، وكذلك مولد سيدي الإمبابي الذي يتزامن هو الآخر مع عيد قديم يسمى الدمعة المقدسة “دموع ايزيس على زوجها اوزيريس التى تسببت فى حدوث الفيضان”!.
وأحيانا تتشابه الألقاب حيث كان أوزوريس سيد الشهداء، وأطلقت على سيدنا الحسين، وعلى مار جرجس، ولعل التشابه لا يعنى إحلال الحديث بالقديم؛ بل هو استمرار موروث شعبي اعتاد فيه الناس على الارتباط بأحداث يلتفون حولها ليجدون فيها ضالتهم بالتقرب من المعبود قديما أو الولي حاليا لنفض ضغوط الحياة.
الموالد المسيحية
الموالد القبطية ممتدة علي طول خريطة البلاد في مدن و قري مصر، بل أن القديس الواحد نجد له مولد في الصعيد و آخر في القاهرة، وهناك موالد تأخذ شكل عيد عام مثل مولد العذراء مريم ومن أشهر موالدها مولد العذراء بمسطرد، والزيتون وجبل الطير بالمنيا ودرنكة بأسيوط كما يوجد لمارجرجس عدد مماثل من الموالد .
وفى حين تشهد الموالد الإسلامية طقس الطهور للصبية، ويوازيه في الموالد المسيحية طقس “التعميد”، ففى مولد الست دميانة الذي يقام بالقرب من المنصورة تتراص الخيول التي يركبها الصبية بعد إتمام طقوس التعميد. تصطحب العائلات أولادها ليعمدوا، كما تذهب العائلات للموالد لأسباب أخرى، مثل طرد الأرواح الشريرة ، والتبارك، والترويح عن النفس وتطهرها، وسمع القصص الشعبي الممزوج بسيرة القديسين والشهداء.
علي سبيل المثال الاحتفال بالليلة الكبيرة لمولد العذراء في الزيتون، تكتظ الشوارع بالزائرين وتتعالي الهتافات الاحتفالية حتى صباح اليوم التالي، و في مولد العذراء بدير درنكة بأسيوط، يتم عمل زفة لصورة العذراء مريم و كانت الزفة تبدأ قديما من وسط أسيوط المركز وترتفع فيها الصلبان وصور العذراء مريم و تلف شوارع المدينة وتسير حتى تصل إلي الدير في الجبل.
الحصان والعروسة في التراث
تمثيل الفارس كلعبة هو موروث شعبي في مصر القديمة حيث كان كل الملوك من الفرسان يخوضون حروب من أجل الدفاع عن أرض مصر، لذلك كان الأطفال يتمنوا أن يكونوا مثل الملوك وجنود الجيش للدفاع عن أرض مصر.
وعن العروسة، فهي تمثل لدى البنات أهم الألعاب على مر العصور وحتى العصر الحالي وتنوعت أشكالها والمواد المصنوعة منها مثل العاج والعظم والفخار والخشب وحتى الكتان والصوف، هذا بالإضافة إلى استخدامها كرمز للسعادة والخصوبة، والحماية ودرء العين الشريرة، ويذكر أن القدماء المصريين أول من عرف فن العرائس سواء عرائس صامتة أو متحركة بالحبال لعزف الموسيقى مثلها مثل العرائس الماريونت التي كانت تروي أساطير الآلهة المصرية داخل المعابد للأطفال. وعرض “حلاوة زمان” للقطع التي استخدمها المصري القديم كـ”قوالب” لعمل “العروسة” و”الحصان”.













 

رد مع اقتباس
قديم 02-12-2014, 04:09 PM   #13
عضو مبدع


الصورة الرمزية الغرام المستحيل
الغرام المستحيل غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 21
 تاريخ التسجيل :  Dec 2013
 أخر زيارة : يوم أمس (07:29 AM)
 المشاركات : 51,958 [ + ]
 التقييم :  28
لوني المفضل : Cadetblue

اوسمتي

افتراضي




على رِجْل واحدة


فى محمية الطيور البحرية على شاطئ «سواكابوند» الناميبى المطل على المحيط الأطلسى رأيت مئات الآلاف من الطيور البحرية تغطى الجسور الرملية وتنتشر على صفحة المياه فى الخلجان الضحلة على الساحل، وخلبت هى لُبِّى دون بقية الطيور، فقد كانت تقف فى صفوف منتظمة مترامية وسط الماء الذى تنعكس صورتها عليه، مُتخذةً اتجاهاً واحداً ويقف كل منها على ساق واحدة، بينما الأخرى مطوية وتكاد تختفى تحت الجناح. هكذا تَشكَّل اللغز المزدوج: لماذا تقف طيور البشاروس أو النحام أو الفلامينجو على رِجل واحدة؟ ولماذا تتخذ اتجاها جماعيا واحدا فى وقوفها؟


كان ذلك منذ عشرين عاما، فى أعقاب استقلال ناميبيا عن جنوب أفريقيا تحت حكم الفصل العنصرى، وعندما استقبلنى الدكتور «كاتشافيفى»، رئيس جامعة العاصمة «وايندهوك»، وقد كان من مُناضلى جبهة «سوابو»، التى تزعمها الدكتور «سام نوهوما»، الذى صار أول رئيس لناميبيا المستقلة، مال على أذنى رجل الثقافة والنضال الجنوب أفريقى، وهمس بتأثر وخجل هزنى: «أنتم ضيوفنا، ونحن نود لو نقدم لكم كل العون لتعريف أصدقائنا العرب بدولتنا الوليدة، لكننا للأسف فى أوضاع شديدة الصعوبة، فبقايا الحكم العنصرى شددوا محاصرتنا اقتصاديا، ونكاد نركع على ركبنا، سنبذل أقصى جهدنا للحصول لكم على تيسيرات لمتطلبات رحلتكم، وسنقدم لكم إحدى سيارات الجامعة مع سائق دليل، وأعتذر أشد الاعتذار عن أنكم ستدفعون نفقات إعاشته وثمن وقود السيارة»، وظل الرجل الكبير الرقيق يعتذر حتى ذُبت خجلا أمامه، فلم أكن أنتظر استضافة، وكان ما قدَمَته الجامعة أكثر مما ننتظره، فقد عينوا منسقة بارعة لرحلتنا، حصلت لنا على تصاريح دخول أماكن نادرة، ونظمت لقاءاتنا بمن نريد حتى رئيس الدولة، أما سيارة الدفع الرباعى والسائق الدليل «بِن»، فقد كانا هدية لا توصف طوال رحلة الألفى ميل فى هذا البلد مذهل الجمال والمفارقات والتنوع، والتى منحتنا سبقا صحفيا تفوق على مجلة كـ«النيوزويك»، التى تأخرت عن استطلاع «العربى» ستة أشهر كاملة. وكان استطلاعنا أشمل، وأجمل!
فى الجانب السياسى كان هناك جمال موازٍ للجمالات التى بهرتنى على الأرض، فثمة شفافية وحكمة وتعفف نادرة، كلها لفتت نظرى فى النظام الوليد، فلم يقم الحكام السود الجدد بأى تدابير انتقامية أو إقصائية من حكام الأمس البيض العنصريين، لم يمسوا مصالحهم ولا ممتلكاتهم ولا كراماتهم بأى سوء، وقد كانوا عصب الدولة القديمة اقتصاديا وإداريا ومن كل الوجوه، وصاروا مُرحَّباً بهم كشركاء أصلاء فى الدولة اللاعنصرية الجديدة، ومع ذلك حدث أن كثيرين من رجال الأعمال والسياسيين والخبراء البيض اتخذوا وضع العصيان الصامت، لا يضرون لكنهم لا ينفعون، فحدث انكماش فى مُقدَّرات الدولة وتراجُع اقتصادى يقترب من الإفلاس، لكن الحُكَّام الجُدد مُناضلى الأمس أظهروا براعة إنسانية وسياسية لعبور المأزق دون أى رد فعل عنيف أو متشنج، فقد انخرطوا فى العمل الجاد بكل طاقاتهم، والتزموا بشفافية لم أر مثلها فى العالم، لدرجة أن الوزير كان إذا أخذ سلفة ألف دولار ليُعمِّر فى بيته غرفة على السطح، يتم نشر ذلك فى الصحافة، كما وضعوا فى مواقع الحكم والإدارة من هم أكثر علما ونزاهة وخبرة، وكان التقشف والزهد العظيم عنوان حكمهم، إضافة للالتزام بالديمقراطية والعدالة بإخلاص يكاد يكون روحيا.


هذه الحالة الناميبية التى كنت شاهد عيان عليها، لا أعرف ماذا حل بها بعد عشرين سنة، فالشياطين لا تترك الملائكة يُحسنون عملهم فى سلام، والشيطان الأكبر لا يكل ولا يمل فى الوسوسة بالأخطاء والخطايا التى تعزز نفوذه ومصالحه الحرام، لكن النموذج الذى أنجزته هذه الفترة التطهرية فى الحكم الناميبى يظل نبراسا يُحتذى لسالكى السبيل برغبة النجاة، ونحن هنا والآن فى أمس الحاجة للنجاة مما يُحاك لنا، ومن المدهش لى أن مشهد طيور البشاروس أو النحام أو الفلامينجو ولغزها الذى ظل يطاردنى عشرين عاما، لم أصل إلى حله كاملا إلا مؤخرا، وقد كنت حللت نصف اللغز فى حينه، وهو أن تلك الطيور تصطف فى اتجاه واحد مُحدد بدقة، ليخفف عنها ضغط الرياح المعاكسة، بتصميم هندسى يكاد يكون مِلاحيا إلكترونيا يُراعى حركية الهواء، أشبه ما يكون بتوجيهات الملاَّح الإلكترونى للطائرات!


النصف الثانى من حل اللغز، والذى وقعت على تفاصيله العلمية الموثَّقة بعد منتصف ليلة قبل الأمس فقط، جعلنى أُنحِّى ما كنت أكتبه لأكتب ما تقرأونه الآن، ويتلخص الحل فى أن طيور الفلامينجو التى تقف فى أوقات راحتها على رجل واحدة، وهى ليست الوحيدة التى تفعل ذلك وإن تكن أصبرها وأشهرها، إنما تتوخى بالسليقة توفير الطاقة والاحتفاظ بحرارة جسمها، تأهبا للطيران الكُفء أو لحظة العمل الدؤوب. ويا لها من لمحة لمن يُحسن اللَّمْح، فى وقتٍ يتوسَّلُ اللَّمح!


معروف أن الفلامينجو يتميز بسمتين: رقبة طويلة جدا، وساقان طويلتان جدا، وهو يقضى معظم وقته واقفا فى الماء قرب الشاطئ، يحصل على طعامه بطريقة تصفية المياه التى يجرفها بمنقاره المُهيأ لذلك والمزود بثقوب تُخِرج الماء وتحتجز الأسماك الصغيرة والقشريات الدقيقة التى يتغذى بها، وفى أوقات راحته واقفا فى الماء يكون عُرضة للابتراد نتيجة ملامسة جلد ساقية الطويلتين للبلل، حيث يزيد معدل فقد حرارة الجسم فى الماء ٢٥ مرة عما فى الهواء، لهذا يطوى الطائر إحدى ساقيه ويضمها إلى صدره، وهذه توفر الطاقة وتحفظ الحرارة بثلاث طرق: منع ابتلال مساحة كبيرة من جلد الساق المطوية، وتقليل تدفق الدماء فى الأوعية الدموية لهذه الساق المدفأة بريش الصدر نظرا لطيها، وتوفير جهد القلب فى ضخ وسحب الدماء إلى ومن هذه الساق بسبب اقترابها الشديد منه. فأى ترشيد للطاقة عبقرى هذا؟!


بالطبع هناك تفاصيل فسيولوجية وفيزيائية وحتى ميكانيكية فى كشف أسرار الظاهرة، منها أن ركبة الطائر بها «قفل» عظمى يحوِّل الساق إلى عصا صلبة من قطعة واحدة عند وقوف الطائر عليها منفردة، لكن ما يستوقفنى عموماً هو توازى ترشيد الطاقة المُحكَم لدى كائن فطرى كالفلامينجو، مع نظام حُكم رشيد شهدته دولة أفريقية فى أعقاب خلاصها من نظام بغيض. وهذا يجعلنى أفكر فى أنه إذا كان هذا الطائر يقف على رجل واحدة ليبقى موفور الطاقة للحياة والتحليق، وإذا كان ذلك الحُكم الرشيد يتقدم راكعا على ركبتيه ليفوت على خصومِه مخطط إفشاله وإذلال ناسه، فمصر بما هى فيه، وما هو مسكوت عنه من فقر الطاقة وشُح المياه والبطالة والفقر وفوضى السلوك فى العمل والحياة وفهم الحرية، لهى فى حاجة للتقدم العنيد ولو على عظام أقدامها، وفى اتجاه ذكى يُجهِض ضغوط الرياح الخبيثة المعاكسة. إنها معركة وجود دولة وأمة فى ظروف معادية من داخل ومن خارج، فمن يكون قائداً لمسيرة شاقة الجِدْيَّة، بل استشهادية، على هذا النحو؟
ليس أقل من فارس.




بقلم د. محمد المخزنجى ١٢/ ٢/ ٢٠١٤




 

رد مع اقتباس
قديم 02-14-2014, 03:12 PM   #14
عضو مبدع


الصورة الرمزية الغرام المستحيل
الغرام المستحيل غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 21
 تاريخ التسجيل :  Dec 2013
 أخر زيارة : يوم أمس (07:29 AM)
 المشاركات : 51,958 [ + ]
 التقييم :  28
لوني المفضل : Cadetblue

اوسمتي

افتراضي



صحافة زمان .. ماتت أم كلثوم.. المانشيت الذى لن تنساه الصحافة


اندفع الأطباء إلى غرفة الإنعاش فى جنون وبعد دقائق كان البكاء يملأ المستشفى كله وانطفأت الشمعة التى أنارت قلوب الملايين وسكت الصوت الذى كان يشدو فى الدنيا كلها، وماتت السيدة التى أعطت اللحظات الحلوة لكل إنسان، رحلت أم كلثوم فى تمام الساعة الرابعة والنصف عصر يوم الإثنين ٣ فبراير ١٩٧٥، وخرج مانشيت جريدة الأخبار فى اليوم التالى «ماتت أم كلثوم»، ووصفت الصحف كم الحزن الذى كسا وجوه المصريين والعالم العربى حين تم الإعلان عن وفاة كوكب الشرق وسيدة الغناء الأولى أم كلثوم.
ونشرت «الأخبار» تقول، «بعد صراع مرير مع الموت استمر أكثر من ١٠٠ ساعة فاضت روحها الكريمة والأطباء من حولها منهمكون فى تدليك قلبها بعنف، ودفع الأكسجين بأكبر قوة ممكنة داخل رئتها ورغم عشرات الأجهزة والأدوية، رفض القلب أن يستجيب وتوقف».
وكتبت جريدة «الأهرام» فى مانشيت عددها يوم ٦ فبراير ١٩٧٥ «مليون مواطن كانوا فى وداع أم كلثوم»، وكتبت صحيفة «الأورو» الفرنسية أنها مثلت للعرب ما مثلته «إديث بياف» المغنية الفرنسية المشهورة، إلا أن عدد معجبيها أضعاف عدد معجبى الأخيرة.
وكتب «بيجل كاربيير» فى صحيفة «الفيجارو» الفرنسية، «برغم أن الأوروبيين لم يفهموا الكلمات إلا أنها وصلت إلى روحهم مباشرة»، فيما جاء فى «التايمز»: «إنها من رموز الوجدان العربى الخالدة»، أما «زيت دويتش سايتونج» الألمانية فكتبت: «مشاعر العرب اهتزت من المحيط إلى الخليج»، ورددت الصحف العربية النبأ فى الصفحات الأولى بينما سيطر الوجوم على العرب، حيث كانوا يعرفون أنهم فقدوا آخر رابط حقيقى بينهم، وكتبت إحدى الصحف العربية «لقد فقدت مصر هرمها الرابع»، وتم تشييع جنازتها فى موكب مهيب لتعد من أعظم ٨ جنازات فى العالم. ولحقت المشاكل الصحية بـ«أم كلثوم» كل بضع سنوات منذ الثلاثينيات وصارت طريحة الفراش نتيجة مشاكل فى الكبد والمرارة، وأوصى لها الأطباء فى عام ١٩٣٧ بالعلاج فى أحد البلدان الذى يحتوى على المياه المعدنية، وبسبب استمرار مشاكلها المرضية فكرت فى ١٩٤٦ جديا فى التقاعد الكلى والاعتزال حيث عانت من مشاكل فى الغدة الدرقية، فبجانب أعراض المرض كانت شديدة الخوف على صوتها وتأثيرات العلاج الجانبية مما أدى إلى دخولها فى حالة اكتئاب شديد.
وفى بداية ١٩٧١ تدهورت حالة «أم كلثوم» الصحية بشدة، حتى فى مارس من نفس العام لتصاب مرارتها بالتهاب شديد أدى إلى تأجيل جميع حفلاتها شهورا، فتطور الأمر إلى إصابتها القاسية فى الكلى مما اضطرها إلى إلغاء الجدول بكامله.
وفى يناير ١٩٧٥ تعرضت لهجوم شديد فى الكلية، وأفردت جريدة «الأهرام» ملحقا يوميا لمتابعة حالتها، حتى فارقت الحياة فى ٣ فبراير ١٩٧٥ عن عمر يناهز ٧٧ عاما قضتها فى خدمة الفن الأصيل بأشكاله المتعددة، وكان من المقرر أن تكون جنازتها فى مسجد عمر مكرم فى وسط القاهرة، ولكن نتيجة لإقبال الحشود من بسطاء المصريين الذين فاقوا بكثير العدد المتوقع، حيث حملوا نعش «أم كلثوم» فى ٣ ساعات حتى مسجد الحسين المفضل لدى كوكب الشرق التى لم ولن تغيب شمسها أبدا مهما طال الزمن وذهبت أجيال وبقيت أجيال.




ميلاد حنا ١٤/ ٢/ ٢٠١٤


 

رد مع اقتباس
قديم 02-14-2014, 03:13 PM   #15
عضو مبدع


الصورة الرمزية الغرام المستحيل
الغرام المستحيل غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 21
 تاريخ التسجيل :  Dec 2013
 أخر زيارة : يوم أمس (07:29 AM)
 المشاركات : 51,958 [ + ]
 التقييم :  28
لوني المفضل : Cadetblue

اوسمتي

افتراضي



١٠٤ أعوام على اغتيال «رئيس النظار»


فى الساعة الواحدة بعد الظهر يوم ٢٠ فبراير ١٩١٠، خرج بطرس غالى، رئيس الوزراء فى عهد الخديو عباس حلمى الثانى، من ديوان الخارجية بصحبة حسين باشا رشدى ناظر الحقانية (العدل)، وفتحى باشا زغلول (وكيل الحقانية)، وعبدالخالق ثروت (النائب العمومى)، وأرمولى بك التشريفاتى بالخارجية، ثم فارق من كانوا معه عند السلم الخارجى، وبينما يهم بركوب عربته اقترب منه هذا الشاب إبراهيم الوردانى متظاهرًا بأنه يريد أن يرفع له عريضة ثم أطلق عليه رصاصتين أصابته إحداهما فى صدره، وما كاد يلتفت خلفه ليرى صاحب هذه الفعلة حتى أطلق عليه الفتى ٣ رصاصات أخرى أصابت عنقه من الخلف واثنتين فى كتفه، وأطلق رصاصة سادسة أصابت ثيابه واستدعى الدكتور سعد بك الخادم فأخذ يسعف الجريح ويخرج الرصاصات من العنق والكتف وأفاق الجريح قليلاً وكان فى النزع الأخير فتم نقله إلى مستشفى الدكتور ملتون بباب اللوق. وفور وصول بطرس باشا غالى إلى المستشفى اجتمع حوله ١٥ طبيبًا من كبار الأطباء فى مصر، ورأوا فى بادئ الأمر عدم إجراء عملية له لكن فى النهاية تم إجراؤها لإخراج الرصاصات الباقية ولما وقف الخديو عباس حلمى الثانى على هذا النبأ بلغ منه التأثر ومن رجال الحاشية مبلغه نظرًا لما كان يتمتع به بطرس باشا من ثقة الجناب العالى ومحبته له، وأصدر الخديو أوامره فى الحال تليفونيًا إلى فتحى باشا زغلول باتخاذ جميع الوسائل الممكنة بكل سرعة للعناية بالجريح، وزار الخديو بطرس باشا ودخل عليه فى غرفته وقبله فى وجهه والدموع تملأ عينيه، وكان بطرس باشا تنبه قليلاً، فجعل يقول: «العفو يا أفندينا.. متشكر.. العفو يا أفندينا.. متشكر». وأمر الخديو أن تبلغ له الأخبار لحظة بلحظة، وبعد انتهاء العملية لإخراج الرصاص ارتاح الجريح نوعًا ما، ولكن الألم ازداد بعد قليل وارتفعت حرارته، ولم تأت الساعة الثامنة والربع مساء حتى أسلم الروح بين بكاء الحاضرين فى الساعة السابعة والدقيقة ٤٥ من صباح يوم الاثنين ٢١ فبراير عام ١٩١٠.
ووفقا لما ورد من وثائق وحققها د.خالد عزب، المشرف العام على مشروع ذاكرة مصر المعاصرة والباحثة صفاء خليفة، تكشف سيرة بطرس باشا غالى أنه مولود فى بلدة الميمون بمحافظة بنى سويف سنة ١٨٤٦، وكان والده غالى بك نيروز ناظرًا للدائرة السنية لشقيق الخديو إسماعيل فى الصعيد، والتحق فى صغره بأحد الكتاتيب كغيره من المصريين حيث تعلم مبادئ القراءة والكتابة ثم التحق بالمدرسة القبطية بالقاهرة، ثم انتقل إلى مدرسة البرنس مصطفى فاضل، وكانت تدرس اللغات فأتقن الإنجليزية والتركية ثم عُين مدرسًا بالمدرسة القبطية بالقاهرة، لكنه سافر بعد ذلك فى بعثة إلى أوروبا لتلقى تعليمه العالى هناك عندما عاد بطرس من أوروبا عمل فى الترجمة بالإسكندرية، وعندما تفجرت الثورة العرابية فى مصر بقيادة الزعيم أحمد عرابى كان بطرس من أنصارها ومن المنادين بالتفاوض مع الخديو، ولذا تم اختياره ضمن وفد التفاوض مع الخديو باسم العرابيين وكان أول من يحصل على رتبة الباشاوية من الأقباط وصعد نجمه سريعًا، ففى ١٨٩٣ تولى نظارة المالية فى بداية عهد عباس حلمى الثانى فى نظارة رياض باشا التى استمرت حوالى عام، ثم لم يلبث أن أصبح ناظرًا للخارجية، وفى النظارة الثالثة التى شكلها مصطفى فهمى باشا الذى كان يعتبر رجل الإنجليز فى مصر، واستمر فى نظارة الخارجية ١٣ عاما من ١٢ نوفمبر ١٨٨٥ حتى ١١ نوفمبر ١٩٠٨ وهى أطول فترة يشغلها ناظر فى هذا المنصب الكبير، ويعد حادث اغتياله الأول من نوعه فى مصر منذ أكثر من قرن منذ قتل سليمان الحلبى الجنرال الفرنسى كليبر، وكانت الدوافع الأساسية لاغتيال الوردانى له توقيعه اتفاقية السودان ١٩يناير ١٨٩٩، فضلا عن رئاسته لمحكمة دنشواى فى ٢٣ نوفمبر عام ١٩٠٦، وبعثه لقانون المطبوعات فى ٢٥ مارس ١٩٠٩ فضلا عن دوره فى مشروع مد امتياز قناة السويس.
وكان الحزب الوطنى يرى أن بطرس غالى هو ساعد الخديو الأيمن فى سياسته الجديدة.
لقد كان بطرس باشا غالى رجل دولة تحمل على عاتقه فترة من أصعب فترات التاريخ المصرى، إلا أن تصدره المشهد السياسى جعله فى واجهة الحياة السياسية، وتعاون معه وطنيون كسعد زغلول، وكان مشهودا له بالكفاءة فى إدارة النظارات (الوزارات)، واستحق لقب رجل دولة عندما تولى رئاسة الوزارة، ولم يلق اختياره كرئيس للوزراء أى اعتراض بوصفه قبطيا بل لقى ترحيباً من كل المصريين، وكان الخديو عباس حلمى الثانى قد عهد له برئاسة النظارة (الوزارة ) فى ١٢ نوفمبر ١٩٠٨، وقد أثرت علاقته بالحركة الوطنية والحزب الوطنى بالسلب على صورته، ورشحه الخديو لرئاسة الوزارة، وضمنه عند جورست حين سأله: «ألا يحدث انتقاد من الأهالى بتعيين رئيس قبطى؟»، فرد عليه عباس قائلاً: «إنه قبطى ولكنه مصرى، أما نوبار فلم يكن مصريًا».
أما عن ابراهيم الوردانى الذى اغتاله فتقول سيرته إنه كان فى الـ٢٤ من عمره حين أقدم على اغتياله، وتلقى علومه الأولى فى المدارس المصرية حتى نال البكالوريا، وتوفى والده فعكف على تربيته الدكتور ظيفل باشا حسن وأرسله إلى سويسرا لتلقى علوم الصيدلة ثم ذهب إلى إنجلترا، فقضى بها سنة وعاد إلى مصر فافتتح بها صيدلية فى شارع عابدين، وكان من المتحمسين لمبادئ الحزب الوطنى المناوئ للخديو.


 

رد مع اقتباس
قديم 02-14-2014, 03:14 PM   #16
عضو مبدع


الصورة الرمزية الغرام المستحيل
الغرام المستحيل غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 21
 تاريخ التسجيل :  Dec 2013
 أخر زيارة : يوم أمس (07:29 AM)
 المشاركات : 51,958 [ + ]
 التقييم :  28
لوني المفضل : Cadetblue

اوسمتي

افتراضي



صورة وحكاية


الملك فاروق آخر ملوك المملكة المصرية، وآخر من حكم مصر من الأسرة العلوية، ولد فى ١١ فبراير ١٩٢٠ وتولى وهو عمره ١٦ سنة، وتصدرت هذه الصورة الصحف، واستمر حكمه لستة عشر عاما، إلى أن أرغمته ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢على التنازل عن العرش لابنه الطفل أحمد فؤاد الذى كان عمره حينها ستة أشهر،
وتم خلع فاروق تماما بتحويل مصر من ملكية إلى جمهورية، وأقام فى منفاه بروما، وكان يزور منها سويسرا وفرنسا، إلى أن توفى بروما فى ١٨ مارس ١٩٦٥، ودفن فى المقبرة الملكية بمسجد الرفاعى بالقاهرة، حسب وصيته.


 

رد مع اقتباس
قديم 02-15-2014, 04:54 AM   #17
عضو مبدع


الصورة الرمزية الغرام المستحيل
الغرام المستحيل غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 21
 تاريخ التسجيل :  Dec 2013
 أخر زيارة : يوم أمس (07:29 AM)
 المشاركات : 51,958 [ + ]
 التقييم :  28
لوني المفضل : Cadetblue

اوسمتي

افتراضي






خبير أثرى يروى قصص الحب فى مصر القديمة



أكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، أن تغريدات ومشاعر الحب تجسدت فى مصر القديمة فى عدة صور، وأن المصرى القديم صور العلاقة بين الزوجين على الجدران بصور تدل على الإخلاص والوفاء، ومنها وقوف الزوج مجاورا لزوجته أو الجلوس معا على مقعد بينما تلف الزوجة ذراعها برفق حول عنق زوجها أو تضع يدها على أحد كتفيه أو تتشابك أيديهما معا رمزا للحب الجارف أو تقف أمامه لتقدم له الزهور أو تقف جانبه وتسند عليه ذراعها كناية عن معاونتها له فى كل الأمور.
وقال ريحان، فى تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط بمناسبة الاحتفال بعيد الحب الذى يوافق 14 فبراير من كل عام، إن المصريين القدماء سجلوا معانى الحب على لوحتين أثريتين اكتشفتا بمقبرة سوبك حتب المشرف على البيت المالك بمنطقة آثار هوارة بالفيوم عام 1974، تشير إلى مدى حب واحترام المصرى القديم لأهل بيته سواء أمه أو زوجته أو بناته، مستنداً على ذلك إلى بحث للأثرى أشرف السنوسى أمين متحف كوم أوشيم بالفيوم عنوانه “مقابر أفراد الدولة الوسطى بهوارة حفائر 1974 و1982”.
وأضاف أن الجزء الأيسر من اللوحة الأولى يصور ثلاث بنات وأعلى كل واحدة منهن كتب (ابنته حبيبته المجهولة) وأعلى صف البنات صف آخر ربما لأولاد وربما أيضا كتب فوق كل واحد (ابنه حبيبه المجهول) ويفسر الجزء الأيمن من اللوحة سبب وصف بناته بالمجهولين الذى يمثل منظر لسيدة جالسة وأعلاها كتب لقبها (أمه حبيبته ست الدار ايسن)، ما يوضح أن سوبك تزوج أكثر من مرة ولم ينجب أطفالا.
وأوضح أنه كما يجرى فى وقتنا الحاضر كان يتزوج أكثر من واحدة على أمل الإنجاب ونتيجة عدم تحقق الإنجاب تمنى سوبك حتب أن يكون له فى العالم الآخر أولاد وبنات وبالطبع لم يعرف أسماءهم فوصفهم بالمجهولين ولم يكتف بذلك بل أعطى أمه لقب (ست الدار) وهو لقب لم يكن يعطى فى الغالب إلا للزوجات وهذا دليل على شدة تكريمه لأمه بتصويرها داخل مقبرته.
وتابع ريحان أن اللوحة الثانية تؤكد أن سوبك حتب كما كان محبا لأمه ولبناته المجهولين فقد كان محبا لزوجاته بصرف النظر عن الإنجاب أو عدمه حيث صور على لوحة حجرية أخرى من نفس المقبرة حملة قرابين وأعلى اللوحة تصوير لسيدة أمامها مائدة عليها قرابين يبدو أنها مكررة مثل منظر البنات المجهولة وأعلى واحدة من هؤلاء السيدات كتب (سيدة الدار المرحومة ايبو) وأعلى السيدة الأخرى بقية كلمة (المرحومة) مما يدل على تمثيله لأكثر من زوجة بالمنظر.
وأشار إلى معانى الوفاء والإخلاص فى الحب التى تجسدت فى أسطورة أيزيس التى تحكى كيف غدر ست بأخيه أوزوريس الذى كان يبغض فيه جمال وجهه ورجاحة عقله وحمله رسالة المحبة والخير بين البشر فدبر مكيدة للقضاء عليه واتفق مع أعوانه من معبودات الشر على أن يقيموا لأوزوريس حفلاً تكريماً له ثم أعد تابوتا مكسى بالذهب الخالص بحجم أوزوريس وزعم أنه سيقدمه هدية لمن يكون مرقده مناسبا له ورقد فى التابوت كل الضيوف ولم يكن مناسباً لأى أحد حتى جاء دور أوزوريس فأغلق عليه ست التابوت وألقوه فى نهر النيل وانتقل التابوت من النيل عابراً البحر المتوسط حتى وصل للشاطئ الفينيقى فى أرض ليبانو عند مدينة بيبلوس وهناك نمت على الشاطئ شجرة ضخمة وارفة الظلال حافظت على التابوت المقدس من أعين الرقباء.
وأكد أنه كان فى بيبلوس ملكة جميلة تسمى “عشتروت” خرجت لتتريض على الشاطئ فبهرتها الشجرة الجميلة النادرة وأمرت بنقلها لقصرها، أما إيزيس فبكت على أوزوريس وبحثت عنه على طول شاطئ النيل واختلطت دموعها بماء النيل حتى فاض النهر وبينما كانت تجلس بين سيقان البردى فى الدلتا همس فى أذنيها صوت رياح الشمال تبلغها بأن المعبود أوزوريس ينتظرها على شاطئ بيبلوس فذهبت واستضافتها عشتروت وكانت إيزيس تحول نفسها كل مساء بقوة سحرية إلى نسر مقدس تحلق فى السماء وتحوم حول شجرة زوجها أوزوريس حتى حدثت المعجزة وحملت إيزيس بالطفل حورس من روح أوزوريس ورجعت به مصر تخفيه بين سيقان البردى فى أحراش الدلتا حتى كبر وحارب الشر وخلص الإنسانية من شرور “ست”.
وأشار ريحان إلى أن تمثال القزم (سنب) وأسرته من الأسرة الخامسة بالمتحف المصرى يجسد روح المحبة والعطف التى تسود الأسرة المصرية حيث تجلس الزوجة إلى جوار زوجها وتلف ذراعها حوله برقة ولطف على حين وقف الأبناء بجانب الأب والأم فى أدب واحترام ومنظر على ظهر كرسى عرش الملك توت عنخ امون بالمتحف المصرى يصور جلوس الملك دون تكلف والملكة مائلة أمامه وفى إحدى يديها إناء صغير للعطر تأخذ منه وباليد الأخرى عطر آخر تلمس به كتف زوجها برقة ولطف.


 

رد مع اقتباس
قديم 02-15-2014, 04:14 PM   #18
عضو مبدع


الصورة الرمزية الغرام المستحيل
الغرام المستحيل غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 21
 تاريخ التسجيل :  Dec 2013
 أخر زيارة : يوم أمس (07:29 AM)
 المشاركات : 51,958 [ + ]
 التقييم :  28
لوني المفضل : Cadetblue

اوسمتي

افتراضي



حكايات من زمن مبارك

بعد العودة المقيتة لممارسات شرطية كنا نظنها لن تعود، بعد فضيحة الانتهاكات والتعذيب، رأيت أن أنشر جزءاً كبيراً مما روته هدى، زوجة خالد السيد، بعد زيارتها له؛ لإلقاء الضوء على عذاب من نوع آخر.
«اليوم كان أول يوم أعيش فيه تجربة الزيارة فى السجن التى تعيشها آلاف الأسر المصرية ولا نعرف شيئاً عن ألمهم ومعاناتهم، فبعد ترحيل خالد وناجى والشباب الذين برفقتهما منذ يومين، وبعد محاولات بحث طويلة لنتمكن من معرفة مكان ترحيلهم، عرفنا بوجودهم فى أبوزعبل، استخرجنا تصريحاً لى ولزوجة ناجى وياسمين حسام محاميتهما.
وصلنا عند السجن الساعة التاسعة والنصف صباحا- طوابير طويلة ومئات من أسر المعتقلين والمحكوم عليهم فى انتظار الدخول.
طابور السيدات بطبيعة الحال هو الأكثر ازدحاماً ومكتظ أيضاً بالأطفال.
فى الجهة المقابلة شاهدت العساكر على البوابة يعاملون الأهالى بمنتهى الإهانة، ومتعة كبيرة فى أعينهم بممارسة السلطة التى فى أيديهم.
بعد عذاب الانتظار والإهانة وأوجاع الناس، وصلنا باب التفتيش فى الثانية عشرة ظهرا- كسيدات دخلنا إلى غرفة التفتيش الذاتى، وبجانب إهانة الكرامة أهينت أجسادنا- سألنا: أين المسجونون السياسيون؟ قالوا: مع الطلبة فى السجن المشدد. هناك سألنا عن خالد وناجى - قالوا: آه موجودين.
مرت ساعة، دخل عسكرى ينادى فى الناس المنتظرين للزيارة، تجمع الأهالى من حوله، عيونهم معلقة بالورقة فى يديه وكلهم وجع ولهفة ومحاولة للصبر على المرحلة الأخيرة من الانتظار والإهانة.
وأخيراً فى الرابعة عصراً بعد اقتراب انتهاء كشوف الزيارة اكتشفنا أن خالد وناجى فى سجن تانى - ( ليمان ١)!!
خرجنا مهرولين إليه محاولين الوصول قبل انتهاء موعد الزيارة.
نزل ناجى، دخلت إليه زوجته هبة والمحامية ياسمين، يتضح من بعيد أنه منهك جداً، ليس الذى أعرفه، حلقوا له شعره زيرو، رفضوا أن يدخلوهم إلى غرفة الزيارة، وقفوا جميعاً خارجها، يرافقهم ضابط واثنان من المخبرين، تسلموا منهم الإعاشة، ورفضوا أن يقف مع زوجته أو حتى المحامية التى من حقها قانوناً الانفراد به ومحادثته.
بعدها نزل خالد ودخلت إليه- ليتنى لم أره - فى غاية التعب ولا يستطيع الكلام- لم ينطق بكلمة واحدة- سألته «حد عمل فيك حاجة؟ عايز تشتكى من حاجة»؟ لم يرد، فسألته ثانية «طيب ناقصك حاجة؟ أجيبلك حاجة؟». أيضا لا يرد.
النظرة التى فى عينيه أكدت لى أنهما تعرضا لما هو غير آدمى فى اليومين الماضيين.
لم أكمل دقيقتين معه حتى طلب منى الضابط الانصراف. خرجت وأنا مختنقة تماماً. أتنفس بصعوبة. وضحت لى ملامح المرحلة التى نعيشها- طوال الوقت نشاهد ظلما من حولنا نتقطع ونتعاطف مع كل مظلوم وأهله، لكن أن ترى أقرب الناس إليك فى هذه الحال كوم تانى خالص.
التعذيب الذى سمعت عنه من الأهالى الموجودين تعذيب لا يترك أثرا جسديا- مثل أن ينزعوا عنهم ملابسهم ويغرقوهم بالمياه، ويتركوهم ينامون ليلتهم هكذا مع وحشة البرد، ومن يظهر عليه آثار ضرب يقومون بتصويرهم مع أحراز.
التعذيب الأكبر كان التعذيب النفسى. يستقدمون خالد وناجى لحضور حفلات تعذيب لآخرين معصوبى الأعين، وفرض إحساس الذنب عليهم أن يعذبوا بسببكم يا بتوع الثورة».




بقلم ناصر عبدالحميد ١٥/ ٢/ ٢٠١٤


 

رد مع اقتباس
قديم 02-16-2014, 05:17 PM   #19
عضو مبدع


الصورة الرمزية الغرام المستحيل
الغرام المستحيل غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 21
 تاريخ التسجيل :  Dec 2013
 أخر زيارة : يوم أمس (07:29 AM)
 المشاركات : 51,958 [ + ]
 التقييم :  28
لوني المفضل : Cadetblue

اوسمتي

افتراضي





اضطهادات جديدة


الأحد الـسادس عشَر من فبراير ٢٠١٤م، تحدثنا فى المقالة السابقة عن حكم الأباطرة الثلاثة أبناء «قسطنطين الكبير»، وحكم «چوليان المرتد» الذى اضطهد المسيحيِّين وارتد إلى الوثنية محاولًا نشرها مرة ثانية، وأخيرًا «چوفيان» الذى ألغى كل أوامر «چوليان» وأعاد البابا «أثناسيوس» من النفى إلى كرسيّه بالإسكندرية.
وقد تأثر كرسى الإسكندرية فى مِصر بالفترة السابقة تأثرًا شديدًا، فكما ذكرنا سابقًا أن كنيسة الإسكندرية وقفت ضد البدع والهرطقات محافِظة على الإيمان. وقد كان أحد أبطالها البابا «أثناسيوس» (الـعشرين فى بطاركة الإسكندرية) الذى لاقى من الشدائد، ووُجهت إليه من التُّهم غير الحقيقية ما لا يُعد ولا يُحصى؛ بغرض إبعاده عن كرسى الإسكندرية، ولكنّ الله لم يسمح لهم بنجاح ما دبروه. وقد كان للأباطرة الذين حكموا الشرق تأثير على كنيسة الإسكندرية؛ فقد تدخلوا بعزل باباوات الإسكندرية ونفيهم، ووضع آخرين بدلًا منهم مؤيَّدين بقوة الجنود الرومان.
قُسطَنطِيوس الثانى والبابا أثناسيوس:
مال قُسطَنطِيوس الثانى بن قسطنطين الكبيرـ وكان هو حاكم الشرق- نحو الأَريوسيِّين وناصَرهم على الأرثوذكس، فكان نصيبهم اضطهادات مريرة فاقت فى بعض الأحيان اضطهادات الوثنيِّين.
فقد عزل «قُسطَنطِيوس الثاني» البابا «أثناسيوس»، وعيّن مكانه آخر يُدعى «غريغوريوس الكَبادُوكى»، وهٰذا قد هجم على المصلين فى يوم «الجمعة العظيمة» مع الجنود بُغية قتل البابا «أثناسيوس»، إلا أن الرهبان والقساوسة حملوه خارج الكنيسة لتهريبه. فقتل الجنودُ المصلين بوحشية، وأحرقوا الكتب المقدسة، ونهبوا الكنائس، وقتلوا كثيرًا من الرهبان. وقد ازدادت الأعمالة الوحشية، حتى إن القديس أنطونيوس أبا الرهبان كتب إليه رسالة لوم على أفعاله، ولٰكنه لم يُبالِ.
وفى تلك الأثناء، أرسل «قُسطَنطِيوس الثانى» برسالة إلى والى مِصر ليضع حراسات على مدينة الإسكندرية، لئلا يدخلها البابا «أثناسيوس»، وإلا يُقتل. ولٰكنّ الشعب المِصرى رفض أن يكون له بطريرك آخر غير البابا «أثناسيوس»، الذى حين عاد إلى كرسيّه بعد مدة طويلة استقبله الشعب استقبالًا لا تستطيع كلمات أن تعبر عنه. وقال عن هٰذا القديس غوريغوريوس النَزِيَنزى: «إن القوم توافدوا من أنحاء المدينة على اختلاف نزعاتهم للقائه. وكان بهم من الوَجد والهُيام براعيهم ما جعلهم يطيرون سرورًا. وكان ازدحامهم أشبه بالنِّيل فى عز فيضانه».!
وبعد موت «قسطنطين الثانى»- الابن الأكبر «لقسطنطين الكبير»ـ الذى حكم الغرب، وانفراد «قُسطَنطِيوس الثانى» بالحكم، عاد لمناصرة الأريوسيِّين، ونفَى البابا مرة أخرى، وعيّن آخر يُسمى «جورجيوس الكَبادُوكى». وقد قام «جورجيوس» هٰذا بأعمال أكثر شرًّا من سابقه. فقد كانت المدة التى قضّاها فى الإسكندرية ما هى إلا اضطهادات جديدة للمِصريّين، منها أنه نفى ثلاثين أسقفًا من الإسكندرية بعد معاملة قاسية أودت بحياة كثير منهم. وتعددت مظالم «جورجيوس» حتى نفَر الشعب منه، وتركوا أماكن عبادتهم، وفضّلوا الصلاة فى المقابر عن الصلاة معه. وحين علِم بهٰذا، حرّض ضدهم، وأرسل من تتبعهم، وقتل كل من وجده. وظلت تلك الأعمال الوحشية التى تعرض لها المسيحيُّون فى مِصر فى أيامه دليلًا على قوة وصلابة الشعب المِصرى المدافع عن إيمانه. وظل البابا فى منفاه حتى موت «قُسطَنطِيوس الثاني» وتولِّى «چوليان».
وفى أيام «چوليان المرتد»، الذى رفض المسيحية، وارتد إلى الوثنية، فمع بُغضه الشديد للمسيحيِّين، إلا أنه كان يحمل كراهية أشد لـ«قُسطَنطِيوس»، فأمر بإلغاء كل الأوامر الصادرة ضد المسيحيِّين ورؤسائهم ليعود البابا لشعبه.
أما «جورجيوس»، فلشدة ما اقترفه من مظالم ضد المسيحيِّين والوثنيِّين أيضًا، قام عليه الوثنيّون، وقتلوه، وأحرقوا جثته وذرّوا رمادها فى البحر.
ولم تمر مدة وجيزة إلا وقام «چوليان» المناصر للوثنية بنفى البابا «أثناسيوس» مرة أخرى. ولٰكنْ مع ارتقاء «چوفيان» سُدَّة الحكم، أعاد بابا الإسكندرية إلى كرسيّه، ولٰكنها كانت مدة قصيرة إذ تولَّى «ڤالِنتينيان الأول» و«ڤالنس» حكم الإمبراطورية.
ڤالِنتينيان الأول (٣٦٤ ـ ٣٧٥م):
وُلد «ڤالِنتينيان» فى مدينة سيبالى بالقرب من المدينة التى تُعْرف الآن بـ«بلجراد» فى صِربيا. وانضم إلى قوات الجيش الرومانية تحت إدارة «قُسطَنطِيوس الثاني» و«چوليان» فى المقاطعات الغربية. إلا أن «قُسطَنطِيوس» فصله من الخدمة العسكرية لاتهامه بإضعاف العمليات العسكرية. ولٰكنه عاد مع الإمبراطور «چوفيان» الذى مات فى ٣٦٤م؛ فوقع اختيار القادة العسكريِّين والمدنيِّين الرومانيِّين عليه لحكم البلاد؛ وكان ذٰلك فى مدينة نِيقية (مدينة إغريقية قديمة تقع على الساحل الغربيّ للأناضول). ثم عيّن أخاه «ڤالنس» حاكمًا مساعدًا على المقاطعات الشرقية فى القسطنطينية، وتولَّى هو حكم المقاطعات الغربية، وكان مقره فى ميلان.
وتعرض مع بَدء حكمه للإغارات من القبائل الجرمانية على بلاد الغال، وفى أثنائها اندلعت ثورة فى الشرق من «بروكُوبيوس» ضد «ڤالنس». واختار «ڤالِنتينيان» أن يدافع عن المقاطعات الغربية ضد الغزاة، وأمكنه الانتصار عليهم بعد عديد من المعارك الحربية التى كادت أن تُودى بحياته. وظل معظم مدة حكمه حروبًا ضد الألمان، وفى بريطانيا، وفى الدانوب، وفى مواجهة الثوْرات فى المقاطعات الأفريقية.
وقد استطاع «ڤالِنتينيان الأول» أن يحمى الحدود الغربية للإمبراطورية من الإغارات بنجاح. وفى تلك المدة، عام ٣٦٧م، عيّن ابنه «جراتيان» ذا الثمانى سنين إمبراطورًا مساعدًا. وقد حقق فى فترة حكمه إنجازات عسكرية أتاحت له تأمين حدود الإمبراطورية. وأخيرًا مات فى عام ٣٧٥م بسبب غضب شديد انتابه وأودَى بحياته.
شخصية ڤالِنتينيان الأول:
وصفه بعض المؤرخين بأنه سريع الغضب جدًا، ظالم، قاسٍ، مسرع إلى سفك الدماء، لا يرفُق بالرعية. وقد أصدر أوامره بمعاقبة كل من اتُّهم بالخيانة أو اشترك هو والأعداء فى القتال أشد عقاب دون تحرٍّ أو إثبات؛ مما أدى إلى إلقاء التُّهم على المذنب والبريء. على أن البعض الآخر وصفه بتسامحه، وشجاعته، وتحمله المسؤولية، وأنه إدارى ناجح، ولم يضطهد الوثنيِّين أو الأريوسيِّين.
موقفه من الديانات:
لم يتدخل فى القضايا الدينية، ولم يتخذ موقفًا واضحًا مثل أخيه «ڤالنس» الذى انحاز إلى الأريوسيِّين بكل قوة. وألغى «ڤالِنتينيان الأول» مرسوم «چوليان» بمنع المسيحيِّين من التعليم. كما جدد أمر «قسطنطين الكبير» بالامتناع عن الأعمال القضائية أيام الآحاد. وأعفى المسيحيِّين من الاشتراك فى المصارعات.
وأصدر أمرًا بحظر تقديم الوثنيِّين الذبائح ليلًا. والبعض قال إنه أصدر القوانين التى تمنع الاجتماعات الدينية للهراطقة والوثنيِّين، ثم تراجع فيها بمراعاة الكهنة الوثنيِّين والحفاظ على امتيازاتهم، بل وزيادتها عما قُدم للمسيحيِّين. فبينما منع رجال الدين المسيحيّ من تلقى أى إرث من النساء المَسيحيات ما لم يكُن هٰذا الميراث يحق لهن، لم تكُن تلك القيود على الكهنة الوثنيِّين؛ فكان كثير التقلب فى قراراته.
ڤالنس (٣٦٤ ـ ٣٧٨م):
التحق «ڤالنس» بالجيش، وخدم مع الإمبراطور «چوليان» ومِن بَعْده «چوفيان»، وكما ذكرنا شارك أخاه حكم الولايات الشرقية. وقد بدا له حكم الشرق سهلًا فى بدايته، إلا أن المشكلات بدأت فى الظهور تِباعًا. فقد كان والد زوجة «ڤالنس» شخصًا يتسم بالطمع والوحشية والقسوة حتى قامت ثورة عارمة ضدهما عام ٣٦٥م بقيادة «بروكوبيوس» ـ أحد قواد الجيش المتقاعدين الذى نادَوا به إمبراطورًا وحظِىَ بتأييد واسع. وفى ٣٦٦م، التقت قوات «فالنس» و«بروكوبيوس» الذى تعرض لخيانة قواده فهرب، إلا أنه قُبض عليه وأُعدِم.
تأمين الإمبراطورية:
وبعد القضاء على الثوْرات، اتجه «ڤالنس» إلى تأمين إمبراطوريته من الإغارات التى تهدد الإمبراطورية من الشَمال وقد استتب له الأمر. ولٰكنه انشغل بالمشكلات التى تظهر بين الحين والآخر فى الشرق، ومنها مؤامرة «تِيودور الأنطاكىّ» عام ٣٧١م.
وقد حارب «ڤالنس» الفرس الذين احتلوا أرمينيا، والتقت الجيوش الرومانية والفرس فى العراق وانتصر «ڤالنس»، إلا أن استعدادات الحرب انتهت فى عام ٣٧٦م بعمل معاهدة سلام مع الفرس. وفى ٣٧٥م، بعد موت أخيه «ڤالنتينيان»، اعتبر نفسه الأغسطس الأكبر على ابن أخيه «جراتيان» فى الغرب.
ثم لم يلبَث قليلًا إلا وظهرت أمة تتارية من آسيا، وتسمى «الهون» (من المغول)، وقد هجمت على الغُوطيِّين الذين هربوا إلى الشرق طالبين الحياة فى أراضى المقاطعات الرومانية، فأذن لهم «ڤالنس» بالاستقرار فيها. إلا أن معاملة الحكام الرومان القاسية نحوهم ـ وبخاصة قلة الطعام الذى كانوا يحصلون عليه ـ أدت إلى ثورة بقيادة زعيمهم «فريتيجرن»، فحضروا بأعداد غفيرة عبر البلقان إلى «تراقيا». وبالرغم من صد هجومهم، إلا أنهم عادوا فى ٣٧٨م بقوة أكبر فى أدريانوبوليس (الآن بأدرنة- تركيا) حيث دارت معركة بينهم وبين «ڤالنس» الذى طلب من «جراتيان» ابن أخيه نجدته، ولٰكنه لم ينتظر، واشترك فى الحرب وقُتل عام ٣٧٨م.
أما عن سياسة «ڤالنس» الداخلية وتأثيرها فى مصر، فلنا فيها حديث جديد. وعن «مصر الحلوة» الحديث لا ينتهى...!




بقلم الأنبا إرميا ١٦/ ٢/ ٢٠١٤
* الأسقف العام.. رئيس المركز الثقافى القبطى الأرثوذكسى.


 

رد مع اقتباس
قديم 02-19-2014, 04:16 PM   #20
عضو مبدع


الصورة الرمزية الغرام المستحيل
الغرام المستحيل غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 21
 تاريخ التسجيل :  Dec 2013
 أخر زيارة : يوم أمس (07:29 AM)
 المشاركات : 51,958 [ + ]
 التقييم :  28
لوني المفضل : Cadetblue

اوسمتي

افتراضي



آفاق عبر الأنفاق!


قيل لى إنه حقق ثروة طائلة من التهريب عبر الأنفاق، وعندما سمعت حكايته وجدتنى أهتف متحمساً «حلال عليه»! بل أكثر من ذلك، وجدت فى حكايته ضوءاً باهراً فى آخر النفق، نفقنا ونفق العالم الثالث كله، وربما العالم الأول لو كف عن أنانيته وغروره. فصاحبنا كان يُهرِّب «أقراص الجِلّة» المصرية عبر أنفاق رفح إلى قطاع غزة! يشترى الواحد منها بستة قروش ويبيعها بستة جنيهات! وكان وهو يتربَّح يُنشِّط من حيث لا يدرى فضيلة «تدوير النفايات» وحماية البيئة فى قرانا التى تُصدِّر الجلّة، ويسارع فى إغاثة مواقد وأفران إخوة لنا مهددة بالانطفاء فى غزة، وغزة بالمناسبة ليست كلها ولا جلها حماس، فطوفان المليون غزاوى أو أكثر، الذين فاضوا فى شوارع القطاع احتفالا بذكرى تأسيس «فتح»، لم يكونوا فتحاويين كلهم، بل كان معظمهم رافضاً لحماس رفضاً مكتوماً ومقهوراً وجد فى الذكرى فرصة ليعبِّر عن رفضه دون أن يتعرض للقمع! لهؤلاء كان صاحبنا يمد يده، وما فى يده كان يفتح أفقاً لأسئلة شتى لدينا كما غيرنا..
إننا نشتكى من أزمة طاقة تتفاقم، وبدلاً من التوقف والتبيُّن ومراجعة أنفسنا والتيقن من صحة الطريق الذى ينبغى أن نسلكه للخروج من هذه الأزمة، نهرب إلى الأمام منجذبين إلى السحر الأسود فى غوايات الطاقة المريبة، فيهتف بعضنا للفحم ويغنى آخرون للنووى، بينما نحن وإن كنا نمتلك إمكانات كامنة ومهيأة للصقل والاغتناء والصعود، إلا أننا من منظور كتلتنا السكانية الضخمة المُهدَرة وعشوائيتنا الراهنة لانزال فقراء ومتخلفين نسبياً، وهذا يطالبنا بالاجتهاد والإبداع فى نطاق إمكانياتنا، ولو إلى حين ميسرة من الاستقرار والنمو والنهوض والانضباط والأمن، يومها يمكن أن نفكر بتبصُّر فى بدائل للطاقة من نوع ما يُسمَّى «الفحم النظيف»، أو «الطاقة النووية الآمنة»، وإن كنت أتصور، تبعاً للقفزات الواسعة التى تحققها أبحاث الطاقة النظيفة والمستدامة حاليا، أننا فى المستقبل إن توخينا الحكمة والرشادة والتواضع، سنحمد الله على رقة حالنا التى حمتنا من الوقوع فى حبائل تلك «النظافة» وعقابيل ذلك «الأمان» المزعومين فى طاقة الفحم والطاقة النووية وجعلتنا نسلك دروب الطاقات البديلة الحميدة من الشمس والرياح والموج وحرارة باطن الأرض والغاز الحيوى من الروث!
فى مرجع «مصادر الطاقة غير التقليدية» لمؤلفيه العالِمين الهنديين العالميين «شاوهان» و«سريفاستافا»، ورد أن الطاقة من المصادر الحيوية، وبينها الروث، تمثل ١٥% من الطاقة المستخدمة على مستوى العالم، وتمثل ٣٨% من مجمل استخدامات الطاقة فى البلاد النامية، برغم أن الكفاءة تعوز معظم عمليات استخدام هذه الطاقة. ومثالها لدينا الطاقة الناتجة عن إحراق أقراص «الجِلة»، مما يُهدِر أكثر من نصف فوائد مادتها الخام التى تجود بها بطون البقر!
وبطون البقر أعجوبة، تهضم النباتات فتحولها إلى لحوم وألبان، وما يتبقى من الهضم يخرج كنزاً للطاقة النظيفة والسماد العضوى السخى. وهذا الإنجاز يتحقق بمرور ما تأكله الأبقار فى قناة هضمية بالغة الطول بها أربع معدات لا معدة واحدة، الأولى تعمل كغرفة تخمير تعج ببكتيريا التحلُّل اللاهوائية والثانية المتصلة بها تفرز جزيئات الغذاء المتحلل فترجع الكبيرة منها إلى الفم ليعيد مضغها فى عملية الاجترار، وتمرر مُستحلَب الجزيئات الصغيرة إلى المعدة الثالثة لتستخلص الماء وبعض الأملاح منه، ثم تمرر ما يتبقى إلى المعدة الرابعة أو «المنفحة» لمزيد من الهضم، بعدها تتلقى الأمعاء الدقيقة المحتوى المهضوم لتهضمه أكثر وتمتص منه العناصر الغذائية المهمة، وفى النهاية تجىء الأمعاء الغليظة والأعور ليحدث فيهما تخمر نهائى لبقايا المواد التى لم يُكتمل هضمها مع امتصاص الماء منها، فيتكون الروث.
بجمع الروث ووضعه فى خزانات محكمة معزولة عن الهواء يحدث تحلل تقوم به أربعة أنواع من البكتيريا فينتج غاز الميثان المعروف علميا منذ القرن السادس عشر باسم «غاز توهج المستنقعات»، ويصعد هذا الغاز فتتلقفه أنابيب تنقله إلى مستودعات التخزين أو فوهات غرف احتراق المحركات أو صهاريج المياه لإنتاج البخار لإدارة توربينات توليد الكهرباء. ولا ينتهى عطاء منجم بطن البقرة عند ذلك، فبعد تصاعد غاز الميثان القابل للاشتعال يتبقى من عملية التحلل اللاهوائى سماد عضوى أغنى وأبقى من كل الأسمدة الصناعية، وبأعباء لا تلوث البيئة بأدخنة مصانعها، ولا تزيد من أحمال الكهرباء المدعومة دون وجه حق لهذه المصانع شرهة الاستهلاك للطاقة.
الميثان، ذلك الغاز الحيوى، تتطور محطاته الصغيرة والكبيرة الآن بوتيرة متسارعة فى دول الجنوب، خاصة الهند، وحتى فى دول الشمال يتطور، فثمة أخبار مذهلة عنه تجىء من هذه الدول الغنية والمتقدمة، ففى اليابان طور فريق بحثى من جامعة «هوكايدو» وسيطا مساعدا لاستخراج الهيدروجين والبنزين من ميثان روث البقر. وفى الأرجنتين ابتكر العلماء أجهزة لالتقاط غاز الميثان الناتج عن تجشؤ الأبقار أثناء الاجترار. وفى أمريكا يختارون أماكن قريبة من مزارع الأبقار لإقامة توسعات مراكز الكمبيوترات العملاقة المسماة «مزارع السيرفرات» للحصول على كهرباء رخيصة من غاز الروث. أما المفاجأة الأكثر إدهاشا فهى اتجاه الشركة الأوروبية العملاقة لصناعة الطائرات «إير باص» لتصميم طائرة للمستقبل تعمل على غاز ميثان البقرى. فماذا عنَّا؟
الإجابة بها فتون وشجون، ففى يوم الأحد الماضى، أى اليوم نفسه الذى وقع فيه الحادث الإرهابى الخسيس الذى أودى بضحايا من ضيوفنا الكوريين فى طابا، افتتحت الدكتورة ليلى إسكندر، وزيرة البيئة، محطة لتوليد الغاز الحيوى لاستخدامه وقوداً لفرن الأسمنت بمصنع القطامية التابع لشركة أسمنت السويس بتمويل ذاتى من الشركة بلغ ٥ ملايين يورو. وعلى الدرب نفسه افتتحت فى إحدى قرى أسيوط وحدة لتوليد الغاز الحيوى والسماد العضوى تُغنى الفلاحين عن هموم أنابيب البوتاجاز والأسمدة الصناعية ضمن مشروع تتبناه الأمم المتحدة لإقامة ١٠٠٠ وحدة من هذا النوع بدأت بـ١٠٠ وحدة فى القرى الأشد فقرا بمحافظتى أسيوط والفيوم، والبقية فى الطريق.
هكذا يلتقى قدرنا الصعب مع مسعانا الواجب نحو أفق أرحم، أن نجتهد لنستخرج طاقات آمنة ومتاحة ومُتجددة ولو من الروث لنخفِّف عن كاهلنا أعباء الاستدانة والتلوث والمخاطر، بينما نواجه إجرام شر البقر: مسعورو البشر!




بقلم د. محمد المخزنجى ١٩/ ٢/ ٢٠١٤


 

رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدليلية
مصر, من, ام, المحروسة, الدنيا, بلدي, حواديت


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر)
 

(عرض التفاصيل عدد الأعضاء الذين شاهدوا الموضوع : 5
, , , ,
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

تصميم و وتركيب انكسار ديزاين

الساعة الآن 02:25 AM.

أقسام المنتدى

¬°•| موجاتى الــعـآمــة |•°¬ @ طريق المغفرة | Islam Way ~ @ الصوتيات والمرئيات الاسلامية @ رياض الصالحين ~ @ حصن المسلم لكل مسلم~ @ صور اسلامية جديدة - صور دينية - صور اسلامية 2014 @ السيره النبوية ~ @ الحج هذا العام @ رمضان احلى فى موجاتى | الخيمة الرمضانية ~ @ تفسير الاحلام @ الاقتصاد والمال والتداول ~ @ همسات عامة | القسم العام ~ @ العروبة | وطن واحد لكل العرب ~ @ شخصيات عربية تاريخية وسياسيه ~ @ العرب حضارة وتاريخ @ الرأى والرأى الأخر | النقاش الجاد ~ @ اخبار مصر @ الأبراج - حظك اليوم - الأبراج اليومية @ اخبار الحوادث والقضايا والجريمه @ الترحيب بالأعضاء الجدد | التهاني للأعضاء ~ @ قسم تطوير الذات | وتنمية المهارات ~ @ قسم تنمية المهارات ~ @ مدونتك | Your Blog ~ @ ¬°•| موجاتى الرياضيـة |•°¬ @ الرياضة العربية | Arab Sport ~ @ الرياضة العالمية | World Sport ~ @ كمال الاجسام والتنس والرياضات الأخرى | Tennis ~ @ السيارات | Cars - Speed ~ @ رابطة مشجعي نادي الزمالك | AL ZAMALEK Fans ~ @ قسم السيرة الذاتية للاعبي الزمالك @ رابطة مشجعي النادي الاهلى | AL AHLY Fans ~ @ قسم السيرة الذاتية للاعبي الأهلى @ ¬°•| موجاتى الأسرية|•°¬ @ الأزياء والموضة | New Style ~ @ العناية بالبشرة @ الأثاث والديكور | My House ~ @ المطبخ العصرى | My Kitchen ~ @ الطب والصحة و الرجيم | Medicine ~ @ عالم الرجال | أدم ~ @ ¬°•| موجاتى الأدبية|•°¬ @ الشعر | حروف متناثرة ~ @ النثر | الــخــواطــر ~ @ القصص القصيرة @ قسم خاص بالروايات @ حكم و أمثال 2014 ~ @ ¬°•| موجاتى التقنيــة |•°¬ @ الكمبيوتر والإنترنت والبرامج | Internet world @ عالم الماسنجر | Msn world ~ @ توبيكات توبكات ملونة للماسنجر @ صور للمسنجر صور ماسنجر @ قسم العاب الكومبيوتر | Games ~ @ قسم تحميل الالعاب بواسطه التورينت ~ @ منتدى البلاك بيري , وملحقاته @ ¬°•| موجاتى التعليمية |•°¬ @ منتدى التعليم العام ~ @ المرحلة الثانوية @ المرحلة الاعدادية @ المرحلة الابتدائية @ شروحات النحو @ السياحة والسفر | Travel With Us ~ @ الثقافة | المعلومات ~ @ اللغة الإنجليزية | English ~ @ غرائب | عجائب ~ @ ¬°•| موجاتى الإبداعية |•°¬ @ الـصــور | PIC ~ @ الفنانين | صور المشاهير ~ @ قسم مواقع التواصل الأجتماعي @ فوآصل وآكسسوآرآت لتزين الموآضيع @ قسم خاص بــ أحمد شوقى محمد @ التصميم و الجرافيكس | Design Program ~ @ عالم الفوتوشوب - Photoshop World ~ @ أدوات التصميم | Design tools ~ @ دروس الفوتوشوب | Photoshop Lessons @ ابداع الاعضاء فى التصميم @ ¬°•| موجاتى الإداريـة |•°¬ @ الشات الكتابي @ قسم خاص لادارة المنتدى وشكاوى الاعضاء @ المواضيع المكررة والمحذوفات @ اعلانات وارشادات المنتدى @ منتــــــــدى كـــــر ســــى الا عــتــراف @ منتدى لحماية الاجهزة @ قسم للالغاز والفكاهة والنكت @ منتدى أبداعات الآعضاء الادبيه @ أبداع أقلام الآعضاء النثريه @ قسم اليوتيوب والفديوهات @ منتدى الطفل @ منتدى تطوير المواقع والمنتديات @ مدونات باقلام الاعضاء @ موجاتى الصوتيات الشعرية @ قسم الموبايل @ منتدى البرامج المشروحة و الكامله @ مقالات باقلام الأعضاء @ اخبار الفن الفنانين @ قسم الحمل والولادةوالعقم وما يخص الأسرة @ قسم خاص بالرجيم والرشاقة @ الحياة ـالزوجيه والبيت السعيــد @ كلمات الاغاني | العربية والأجنبية @ قسم عيادة المنتدى للامراض المشتركه والانتقاليه @ تحميل الاغانى @ إبداعات أدبية @ قسم حفظ القرآن الكريم @ منتدى الروايات الطويلة @ قسم الفيديوهات الرياضية @ الاشغال اليدويه والتراث الشعبي والمهن الحرفيه @ مكياج × ميك اب × اكسسوارات @ اخبار العالم @ مكتبة إستيلات موجاتى @ للفاعليات والمسابقات والترفيه @ خاص بكل الاعلانات التجارية المنوعة مجانا @ أفلام وثائقيه الحياه البريه عالم الحيوان @ مواضيع مراقبة @



Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas

جميع آلمشآركآت آلمكتوبه تعبّر عن وجهة نظر صآحبهآ , ولا تعبّر بأي شكل من آلأشكآل عن وجهة نظر إدآرة آلمنتدى 

تصميم وتركيب انكسار ديزاين لخدمات التصميم